أحمد عبد الباقي

159

سامرا

اللغة الرومية من العرب ليسهل أمور معاملات البيع والشراء بين الطرفين . وكان للثغور العربية الشامية منها والجزرية أهمية خاصة في العلاقات التجارية بين الدولة العربية وبلاد الروم ، بالنظر لأهمية موقعها بينهما . فهي تتوزع في منطقة متوسطة بين البحر المتوسط والبحر الأسود وبحر الخزر ، وترتبط بمواني البحر المذكورة . مما ساعدها على أن تلعب دورا مميزا في التجارة بين الدولتين . ويذكر المقريزي ان الخليفة المستعين باللّه كان قد انفذ أحد خدمه إلى بلاد الروم ليجلب له أشياء نفيسة منها ، فلما ابتاعها وكانت وقر بغل ، عاد بها إلى طرسوس وسافر منها مع القافلة إلى سامرا « 16 » . ومما زاد في أهمية الثغور العربية ان استمرار تدفق المجاهدين والغزاة عليها أكسب طرقها الأمن والسلامة لسالكيها من التجار . إذ كانت تلك الطرق عامرة بدور الاستراحة والمرابط المخصصة للغزاة بالأصل الا انها كانت بنفس الوقت ملجأ للتجار وقوافلهم عند مرورهم بها . وكانت المسالح والمواضع الحدودية تراقب التجار بدقة وذلك لاستيفاء العشور منهم عن البضائع التي يحملونها للتجارة ، أما أمتعتهم الشخصية فلا عشر عليها « 17 » . وكان من واجبها أيضا التأكد من هوية التجار الغرباء فيفتشونهم لئلا يكون معهم سلاح ، أو انهم

--> ( 16 ) الخطط المقريزية 1 / 314 . ( 17 ) كتاب الخراج / 188 .